وسام البهنسي

مدونة مبرمج معماري

نصيحة لنزلاء القرن الـ 21

السلام عليكم،

أحببت اليوم أن اقتبس لكم بضع صفحات من كتاب (السلطة -نسخة القرن الـ 21- للمبتدئين*):


لا شك أن توجيه عدد كبير من الناس والسيطرة عليهم مهمة صعبة وشاقة، لكنها أساسية لتحقيق أهدافك التي على الأغلب قد رسمت لك من قبل جهات أخرى. مثلاً، قد تجد نفسك مضطراً لإرضاء تجار السلاح، أو بعض الشركات العملاقة كالنفط والدوائيات، أو المنظمات العنصرية ذات اللوبيات النافذة، أو حتى أحياناً لمجرد إثبات أنك تستطيع فعل ذلك.

الفكرة التي يتمحور حولها هذا الكتاب هي أن الخوف هو أفضل الوسائل لتحقيق ذلك. لكن قبل أن تتسرع وتبدأ بإرهاب الناس، عليك تحقيق بعض الشروط:

  1. إعطاء الناس ما يتعلقون به. مثلاً، مستوى معيشي معين ووظيفة وسيارة. احذر من الجشع ودفعهم للحضيض هنا، فهذا سيجعلهم لا يملكون شيئاً يخشون فقده وبالتالي سيفعلون ما يشاؤون هم وليس ما تشاء أنت.

  2. اصنع عدواً وأقنع الناس بأنه سيأخذ منهم ما تعلقوا به. لا يهمّ من هو العدو، لكن يجب أن تركز على إبراز اختلافاته عن قومك وتجعل منه غريباً (alien). التقصير في هذه المهمة قد يتسبب بخلق تعاطف مع هذا العدو في بعض الحالات مما سيقيـّد تحركاتك بشدة.

  3. أقنع الناس بأن وجودك يحميهم من خطر العدو المزعوم. لا بأس من جعل العدو يستعرض خطره قليلاً، لكن لا تكثر من هذه الحالات، وحاول الاستفادة منها وعظمها واجعلها مسرحية قدر الإمكان. الهدف أن تلقن أكبر عدد من الناس الدرس بأن الخطر حقيقي وأنك تقف له بالمرصاد (غالباً).

ستحتاج في سبيل تحقيق ما سبق إلى وسيلة هامة للغاية، وهي الإعلام الذي ستحاول جاهداً جعله النافذة الوحيدة التي ينظر من خلالها قومك إلى العالم الخارجي. هذه النافذة تقوم بترشيح ما يرونه وفقاً لأهدافك، لا سيما شيطنة عدوك. مثلاً، اجعل الإعلام يبحث بالمجهر عن التصرفات السلبية لعدوك حتى وإن كانت حالات شاذة أو فردية، وقم بتكبيرها وتهويلها وتطبيعها على شامل العدو.

انتهى الاقتباس.


الكثير من الأحداث الخارجية تعصف بنا دون أن نكون طرفاً محركاً بها. انفجارات في أماكن عامة، طائرات تسقط، احتجاز رهائن... وفي كل مرة نسارع بالقراءة عبر السطور لنعرف إن كان الفاعل مسلماً (وهو الاحتمال الغالب) أو مختلاً عقلياً (وهو المصطلح الغربي البديل في حال غياب الفاعل المسلم، حتى وإن كان الفاعل نازياً جديداً وبكامل قواه العقلية).

وطبعاً هناك تلك المنظمة التي تدعي تمثيل المسلمين ولا تتقن شيئاً سوى إلحاق الأذى بهم، لكنها في الوقت ذاته الجهة الأكثر نفعاً لأي نظام يحتاج لبعبع يخيف به القطيع لينصاع ورائه.

وهكذا، ترى المسلم المسكين (العربي على وجه الخصوص) لا يعرف من هو من كثرة ما يتلقاه من اتهامات، ودائماً يجد نفسه مضطراً للدفاع عن نفسه وكأنه هو شخصياً المسؤول عن كل هذه الأفعال. والفضل يعود لآلة الإعلام الغربي (ومؤخراً حتى العربي) التي لا تتوقف عن العبث وإبراز هذه الأحداث بأبشع صورة ممكنة.

والنتيجة؟

النتيجة أيها القارئ العزيز على وجهين. الأول هو نمو العداء ضد العرب والمسلمين في جمهور العامة من الغرب، والثاني هو فقدان بعض العرب والمسلمين بوصلتهم والخجل من هويتهم. تتمدد هذه الظاهرة الأخيرة لحالات يحاول فيها الشخص أن يتقمص الحياة الغربية بكل تفاصيلها ردءاً عن نفسه تهمة أن يكون إرهابياً... لكن للأسف عبثاً يحاول.

ثم هناك تلك النتيجة الجانبية لظاهرة التغريب (alienation) وهي أن مقتل 1000 مسلم لا يهز للعالم رمشاً، لكن مقتل شخص واحد غربي على يد مسلم يقود دراجة هوائية تهتز له أركان العالم وتجتمع له الرئاسات.


اسمح لي أن أهديك نصيحة صغيرة هنا: فكّر واحكم على الأفعال، ولا شيء آخر!


اجعلها دليلك في الحكم على كل ما تراه حولك وستجد أن الكثير من الأمور ستختلف عما قد اعتقدته لمجرد سماع المسميات. مثلاً منظمة تسمي نفسها إسلامية ولا تجلب سوى الضرر للمسلمين؟ أو شخص يبايع الخليفة ويفجر نفسه في محطة قطار؟ هذه هي الأفعال على أرض الواقع، وباستثناء إن كنت تؤيد مثل هذه الأفعال أو كنتَ ضالعاً بها، فلا يجب أن تشعر بالخجل أو تأنيب الضمير مما فعلوه هم، فلا يوجد قانون في العالم يجرّمك على أمر لم ترتكبه... لا في ديننا ولا حتى في قوانين أية دولة غربية.

وعندما تحدث مثل هذه الحوادث (والحديث هنا للغربيين) فإن أول من يجب أن يُساءَل ويوضع تحت المجهر هم ليسوا المسلمين، وإنما شرطة ذلك البلد وأجهزة مخابراته ذات التقنيات المتقدمة. أم ليس هناك عاقل من الشعب يحاسب ويسأل كيف سمحت هذه الأجهزة الساهرة لحفنة من الإرهابيين المتحجري العقل (كما يصورونهم في الإعلام) أن يتفوقوا عليهم؟

وأخيراً فكر بمبدئية وبندّيـّة... فجميعنا بشر من آدم عليه السلام. دم العربي مثل دم الغربي مثل أي إنسان آخر. وإذا لم يكترث الغربي لموت 50 سوري بريء ببرميل متفجر فهذا تفكير عنصري وهؤلاء يجب ألا يتوقعوا من العربي أن يكترث لموت 50 فرنسي بريء بحزام ناسف مهما احتلت أخبارهم من حيز في أجهزة الإعلام. وجرّ هذا الكلام على عادة طلي صور حسابات فيسبوك الشخصية بالألوان كلما مات أحدهم.


وأخيراً، تذكر نصيحتي، وطبقها على نفسك لتعرف من أنت، ثم ��بقها على الآخرين لتعرف من هم...

والسلام عليكم ورحمة الله...


* طبعاً الكتاب لا وجود له، وقد ابتدعه صاحب هذه المدونة لتوضيح فكرة.

التعليقات (2) -

  • علاء

    23/06/2016 08:50:45 ص | الرد

    للأسف لو وجد الإسلام من يمثله بصورة صحيحة لما تجرأ أحد على تمثيله بهذا الشكل .. علينا ان نلوم تقصيرنا وتركنا الفرصة لهم يصوروننا كيفما شاءوا ..
    جزاك الله خيرا على مقالاتك Smile

    • وسام البهنسي

      19/10/2016 01:23:44 م | الرد

      شكراً لتعليقك علاء. صدقني هناك مسلمون يمثلون الإسلام بوجه حسن، لكنهم مستبعدون من الإعلام مهما كثروا... هذه هي التعليمات المكتوبة...

أضف تعليقاً

Loading