همام البهنسي

عن تطوير الألعاب... وبعض من الرياضيات والموسيقى

مطوري ألعاب... أهلاً بكم!

قبل الخوض في التدوينة أود بدايةً الترحيب بكم جميعاً، سواءاً كنتم من من ينوي الاحتراف والعمل في تطوير الألعاب أو فقط التعرف على هذا المجال والاستمتاع بتحدياته المثيرة. أهلاً بكم في حلف مطوري الألعاب الرهيبين :)
 
خلال العقدين السابقين تقريباً تغيرت نظرة المجتمع في عالمنا العربي عن تطوير الألعاب بشكل كبير، فبعد أن كان ينظر لها كهواية فردية في أفضل أحوالها أصبحت في بعض الدول العربية مشروع قومي له حيزه ضمن استراتيجية الدولة الاقتصادية. انعكس هذا على اهتمام الشباب والشابات في البحث على سبل للتعلم والاحتراف، في هذه التدوينة -وبعد أن رحبنا بالمطورين الجدد ودعوناهم للانضمام- سندردش قليلاً حول ما يلزمهم وما قد يؤثر على رحلة التعلم ثم الاحتراف. الموضوع متعدد الأبعاد لذلك لتبسيطه سنسقطه على ثلاث محاور...

المحور الأول... الأكاديميا

حتى تاريخ كتابة هذه التدوينة، غالبية المؤسسات الأكاديمية المرموقة تفتقر لمسار واضح لتأهيل محترفين في مجالات تطوير الألعاب المختلفة. للتنويه هذا الأمر ليس فقط في عالمنا العربي بل يكاد يكون معضلة حقيقية في بقية العالم. فتطوير الألعاب لا يزال أقرب لعلم كهنوتي يتم توارثه وتلقينه مشافهة بشكل مباشر من المحترفين للصابئين الجدد. هذه الحالة موجودة إلى حد ما في مجالات أخرى كالطب والهندسة،... الخ ولكن في حالة تطوير الألعاب، الفجوة كبيرة بين ما يتم تدريسه أكاديمياً وما يستخدم في سوق العمل والإنتاج.
قد يفترض البعض مما سبق أن التحصيل الأكاديمي غير مفيد أو غير ضروري، هذا استنتاج متسرع، إذ أن ما تقدمه المؤسسات التعليمية ضروري ولكنه غير كافي. وقد يتابع نفس الأشخاص بالاستدلال بعدد من قصص النجاح لمطوري ألعاب لم يسيروا في طريق التحصيل الأكاديمي، أيضاً لابد من التذكير أن ما نناقشه هنا هو الحالة العامة وليست الاستثناءات.
بناءً على ذلك، دعونا نتفق أن الوصفة الآمنة للسير على خطى مبرمج ألعاب على سبيل المثال، هو البدء بتحصيل أكاديمي محكم -بما يخص علوم البرمجة- ليشكّل الوعاء القادر على احتواء خبرات الزملاء المحترفين فيما بعد. 
يبقى لدينا الفيل الذي في الغرفة، كيف يمكن تحصيل الخبرات من المحترفين إذا كانت معظم الشركات لا ترحب بالخرجين الجدد؟
في بعض المؤسسات التعليمية الإجابة هي إيفاد الطلاب لشركات معينة في سنواتهم الأخيرة لتحصيل الخبرات اللازمة من المحترفين الذين يعملون فيها. قد لا يكون هذا الحل متاح لأسباب كثيرة والفيل لا يزال معنا، عندها ينتقل الحل من مستوى المؤسسات ليعتمد على مجهود والتزام الأفراد. وكما لا يخفى على أحد، هذا تحدي إضافي قد يتسبب في انسحاب الكثير من الخرجين. لذلك أظن أنه من المفيد ذكر بعض لاقتراحات التي قد تساعد في إبقاء جذوة الحماسة متقدة
  • كالبحث والانضمام لمجتمع رصين لتطوير الألعاب - باللغة العربية لا أعرف سوى مجتمع عربي واحد رصين لتطوير الألعاب :)
  • المشاركة بمشاريع صغيرة فردية أو جماعية
  • نقاش التحديات لتعلم كيفية حلها واكتساب الخبرات اللازمة

المحور الثاني... تأميم أدوات التطوير (تأميم: فعل أمم - جعلها ملكاً للأمة)

في السابق كانت أدوات وبرامج تطوير الألعاب نخبوية ومحصورة بين ثلة قليلة من الشركات المقتدرة على تحمل تكاليف تطويرها. في العقدين الأخيرين حدثت ثورة أدت لنقل الحكم والسيطرة من هذه النخبة القليلة لكل فئات الشعب. كما لا يخفى عن الكثير، أهم رموز هذه الثورة هما اليونيتي والأنريل حيث سمحت هذه المحركات لكل فرد في الشعب من إنشاء حزبه أو شركته وتطوير ألعابه. كان لهذه الثورة أثر مباشر على جودة الألعاب -لن نخوض في هذا الموضوع فهو شائك ويستحق تدوينة منفصلة، ما يهمنا في هذا المحور هو أثر هذه الثورة على مسار تعلم واحتراف تطوير الألعاب.
إذا أردنا وصف أثر ثورة تأميم الأدوات بشكل مختصر يمكننا القول:
السماح للمطورين الجدد باقتحام بوابة تطوير الألعاب بشكل سريع والوقوف عندها دون الدخول لعمق المفاهيم الضرورية
قد يتحسر بعض مطوري العصر الملكي (ما قبل ثورة التأميم) على كم الوقت والجهد الذي صرفه لتعلم وبناء أنظمة يقدمها اليونيتي اليوم جاهزة على طبق من ذهب. بالطبع قد يبدو هذا أمر إيجابي وهو بلا شك كذلك ولكن إذا كان الهد�� هو بناء مطور محترف قادر على الإبداع تقنياً وحل مشاكل في مشاريع كبيرة، أعتقد أنه لابد من تجاوز المحركات الجاهزة والتعرف على قواعد تطوير الألعاب بدونها.

المحور الثالث...

أحد افرازات ديمقراطية أدوات الألعاب، ظهور ما يسمى بفرق المطورين المستقلين التي عادة ما تتألف من عدد قليل جداً من الأفراد أو حتى شخص واحد في بعض الحالات. نظرياً لا مشكلة في أن نسمع عن مطور ألعاب يتقن العديد من الاختصاصات أو حتى كلها، ولكن عملياً مثل هكذا شخص -إن وجد- هو حالة استثنائية عبقرية يجمع ما بين الأدب والمنطق والفن في جمجمة واحدة. لذلك عند الحديث عن وصفة تعلم واقعية، لابد من مراعاة حقيقتين: التنوع الكبير في مهام تطوير الألعاب وطبيعة المهارات والقدرات البشرية. المطلوب هنا وصل الخط بين المهارة والمهمة. إذا كان التوصيل خاطئ، النتيجة وإن نجحت فسيكون نجاح مكبوت خال من الإبداع.  وغياب الابداع في أي اختصاص من تطوير الألعاب كفيل بإضعاف المنتج النهائي.
فاللعبة بكل جوانبها منتج إبداعي بحت
هذه ما توارد لذهني ضمن هذه المحاور، أرجوا أن يكون فيها شيئاً من الفائدة والتشجيع لزملائي الجدد. إن كان هناك حاجة للتعمق أكثر في هذا الموضوع يمكننا الاستئناف في تدوينة لاحقة.
أتمنى التوفيق للجميع وأهلا بكم مرة ثانية!

أضف تعليقاً

Loading