همام البهنسي

عن تطوير الألعاب... وبعض من الرياضيات والموسيقى

يا زمـــان الوصــــل بالأندلــــس

 

بداية أود التوجه بالشكر لجميع الأصدقاء وعلى رأسهم الأخ حازم الزعبي والصديق أحمد عز الذين بفضلهم قمت بكتابة هذه التدوينة. وأعتذر من الجميع عن تناول موضوع خارج عن التوجه العام للمدونة، ولكن للضرورة أحكام كما يُقال، ففي الآونة الأخيرة بدأت في الانتشار ظاهرة أقل ما يمكن القول عنها هو أنها مقلقة. هذه الظاهرة تستغل حماسة الشباب في الترويج لمقالات تهدف في ظاهرها إلى الحث على الاهتمام بالعلم من خلال عرض مجموعة من المعلومات المنتقاة بعناية لإظهار تفوق اليهود وتخلف غيرهم من الشعوب وعلى رأسهم العرب والمسلمين.

 

وللأسف، وضمن ثقافة "الفوروردات" السائدة هذه الأيام في البريد الالكتروني، نجد الكثير من الشباب وبحسن نية منهم يقوم بالمساهمة بنشر مثل هذه المقالات دون الانتباه إلى دوره في تكبير أنكر الأصوات الصادرة من البوق الإعلامي اليهودي.

 

من المؤسف فعلاً أن نرى حتى الآن من ينساق وراء الدجل الإعلامي ويصدق التدليس التجاري الذي يمارسه اليهود لتسويق ذاتهم أمام العالم بصورة وقحة ومستمرة لدرجة أصبح ينطبق عليهم المثل العامي: "كذب الكذبة وصدقها".

 

أين هي الاختراعات ومن هم العلماء والذين تفضلوا على البشرية للوصول لما هي عليه اليوم كما تذكر تلك المقالة؟ فلنعد للتاريخ ونرى هل تلك القائمة الهزيلة التي يسوقها الإعلام اليهودي هي فقط ما صنع الحضارة والعلم للبشرية؟ أين بقية العلماء سواءً من المسلمين أو من غيرهم الذين كانت وما زالت إنجازاتهم العلمية تُغفل رغم كثرتها وأهميتها لصالح البروباجندا اليهودية.

 

الأمر لا يتوقف فقط أيضاً على الإغفال والتدليس الإعلامي، وإنما يمتد بكل وقاحة للسرقة ونسب العلوم من الآخرين وخصوصاً من المسلمين دون ذكر المصادر. هل قام كاتب تلك القائمة الأصلي بسؤال نفسه أين ذهبت جميع علوم المكتبات العملاقة التي كانت في الأندلس؟ هل قامت أوربا البربرية آنذاك مشكورة بتوثيقها ونسبها للعلماء المسلمين؟ أم قاموا بسرقتها ونسبها لأنفسهم واحتكارها لديهم بعد أن أحرقوا ما أحرقوا ودمروا ما دمروا بهمجية قلما يشهدها التاريخ؟ همجية علمية كانت ثمرتها وحشية إنسانية في محاكم التفتيش.

 

لحسن الحظ ما زال التاريخ ورغم كل هذه الجرائم العلمية يحفظ لنا الكثير من الإنجازات الهامة التي قام بها المسلمون والتي بالطبع مازالت محاولات اليهود لسرقتها ونسبها لهم مستمرة إلى يومنا هذا. فهاهي مثلاً إحدى محاولاتهم الوقحة تتمثل في برنامج وثائقي تم إنتاجه مؤخراً من قبل إحدى الشركات الصهيونية في الولايات المتحدة تحاول في تشويه تاريخ العرب والمسلمين في الأندلس من خلال دس الكثير من السموم المفضوحة التي تظهر أن الشرذمة القليلة من اليهود التي تواجدت في تلك الفترة هي صاحبة الفضل في كل ما صنعه المسلمون هناك، تماماً كما تحاول أن تروجه المقالات التي نتحدث عنها هنا. سأذكر اسم البرنامج ورابط له للتوثيق، ولكن أتمنى ألا يتم نشره كما هو الحال مع تلك المقالات المدسوسة: The Rise and Fall of Islamic Spain

المضحك في هذا البرنامج هو أن عنوانه عن المسلمين ولكن مضمونه يتحدث عن اليهود أكثر من أي شيء أخر.

 

لا أحد يمكنه للأسف إحصاء ما قدمه المسلمون من علوم لسببين رئيسين: الأول هو اهتمام علماء المسلمين بنشر العلم وعدم اكتراثهم بتوثيق فضلهم في وضعه، السبب الثاني: تكالب أوروبا العنصرية في تلك الفترة إلى نهش كل ما يمكنهم من المكاتب الدسمة التي تركها المسلمين في الأندلس، بالطبع تسببت هذه الوجبات الدسمة من العلوم بعسر هضم شديد لديهم في تلك الفترة بسبب الجهل والظلامية المنتشرة آنذاك، فلم يتمكنوا من الاستفادة منها أو التطوير عليها حتى فترات متأخرة بعد أن احتفظوا بها واحتكروها في مكتباتهم عدة قرون عن البشرية.

 

قليلة هي المحاولات التاريخية الجادة لتوثيق هذه الحقائق والتعريف بفضل المسلمين في الأندلس على نهضة أوربا في شتى المجالات. من المحاولات الهامة في هذا المجال ما قامت به المؤرخة والإعلامية البريطانية بيتاني هيوز (Bettany Hughes) من البحث التاريخي الذي قدمته على شكل برنامج وثائقي للعالم بعنوان: When the Moors Ruled in Spain

سيلاحظ كل من يشاهد هذا البرنامج بعض هذه الحقائق التي يتم إغفالها عادة لتجريد المسلمين مما قدموه من علوم كما جردوهم من أرضهم.

 

أتمنى في النهاية رؤية المزيد من المحاولات التاريخية والإعلامية الجادة مثل محاولة السيدة هيوز لمواجهة الأكاذيب الإعلامية اليهودية التي تهدف إلى تأصيل فضلهم الزائف على العالمين. الفضل الذي انحصر في سرقة العلوم من الآخرين وتطبيقها بأسوأ الأشكال لصناعة الأسلحة والمعدات التي ساهمت في تخريب البشرية ودمارها بدلاً من تطويرها والنهوض بها.

 

شكراً لهم إذن على هذا العلم الذي يقتل الأبرياء!

التعليقات (1) -

  • وسام البهنسي

    15/01/2010 04:51:46 م | الرد

    مقالة رائعة وضرورية، وأرجو من كافة الأشخاص مالكي قوائم الفورووردات أن يقوموا أيضاً بتحويل رابط هذه التدوينة للعالم أجمع كخطوة إيجابية في الرد على الأكاذيب التي تنشر عن طريق البريد الإلكتروني. وأرجو ألا يستهان بهذه الخطوة إطلاقاً، فحربنا اليوم ليست حرب سيوف ودروع، وإنما حرب إعلامية عبر طيف واسع من وسائط الإعلام والتواصل.

    وشكراً مرة أخرى لك أخي همام Smile

أضف تعليقاً

Loading