وسام البهنسي

مدونة مبرمج معماري

قضية InFramez وما إلى ذلك...

هذا تفريغ نص مقابلة أجراها معي الأخ أحمد دعدوش مشكوراً في موقعه أفكاركم. لقد استنقذت نص الحوار بعد أن لاحظت توقف منتدى موقع أفكاركم حيث طرح هذا النص أول مرة. النص فيما يلي:

 

أعترف!

 

في التاسع والعشرين من الشهر السادس في عام 2005، طـُـلـِـب مني أنا المدعو وسام البهنسي كتابة ما يسمونه "قصة نجاح". لا أدري كيف أكتب قصة نجاح وحياتي لم تنتهي بعد! المفروض أن الأعمال بخواتيمها وأنا لم أختم حياتي بعد... على كل حال، أذكر هنا مقتطفات من حياتي حتى الآن (2005) ولكم الحق باعتبارها قصة نجاح أو فشل أو أي شيء آخر... لا يهم...

 


نعم أعترف!

 

لسجلات الضبط فقط، وأنا أكره الأعمال الروتينية، أقول:
وسام البهنسي، ابن محمد هيثم.
مولود في البلد الذي عشت فيه أغلب عمري، الرياض - المملكة العربية السعودية، 1981م...
الطول: لا أدري، لكنني لست قزماً بالتأكيد.
الوزن: تقريباً 65 كغ (للآنسات الذين يهمهم الأمر -أمزح فقط-).
أية معلومات أخرى؟

 


طبعاً أعترف!

 

لا أريد إضاعة الوقت في الحديث عن البداية منذ الصغر والتي لا تهم أحداً سواي. سأبدأ من حيث يجب أن أبدأ... عندما كنت أقضي الساعات الطوال وراء الكمبيوتر أستمتع بألعاب Sierra الذكية (إذن كان هذا في منتصف التسعينات على ما أظن)، كانت إمكانياتي في البرمجة محدودة ضمن شاشة الـ Microsoft QBasic الزرقاء المميزة، وقد كنت للتو قد حصلت على الجائزة الثانية للاختراعات العلمية على مستوى الرياض (من المؤكد أن هذا كان في منتصف التسعينات) بفضل لعبة Monopoly التي قمت ببرمجتها على QBasic بشكل شبه تام. شبه تام لأنني لم أستطع إتمام العمل كله، ظننت هذا واضحاً! الحقيقة أن Microsoft QBasic قد ضاقت ذرعاً ببرنامج Monopoly وقرَّرَت أنه لا يحق لي كتابة المزيد من الـ code بسبب كوني قد وصلت إلى الحد الأقصى من السطور المسموحة في الإصدار الرابع من QBasic (إذن لا شك أن هذا كان في منتصف التسعينات)...


المهم في هذه القصة أن هذه المحدودية قد زادتني إصراراً لإيجاد لغة برمجة بديلة قادرة على منحي الأداء المطلوب لإنجاز ألعاب حقيقية دون أية محدوديات. وتلك كانت نقطة البداية مع الإصدار الخامس من ++Microsoft Visual C...

 


بالتأكيد أعترف!


حتى بعد أن بدأت مع الـ ++C لم يكن في بالي أية نظرة مستقبلية ذات طابع واقعي. نعم أتعلم الـ ++C من أجل برمجة الألعاب... فقط. وكأن البرمجة وحدها تصنع الألعاب. هنا، اسمحوا لي أن أذكر اسم شخص جديد يمكنه أن يفيد في إتمام هذا التحقيق... هذا الشخص هو أخي، همام البهنسي. نعم، يمكنكم تسجيل كلامي ضمن هذا المحضر. هذا الشخص هو من قادني إلى ما أنا فيه الآن، لذا أرجو أن تهتموا بأمره (على طريقتكم الخاصة)!

 

بينما كنت أنا أخوض في مقدمات الـ ++C بكل براءة، جاءني الاتصال من همام ليرشدني كيف أستثمر الوقت في إنجاز شيء حقيقي. وهكذا، ارتكبت أول حادثة... ابتعت أربعة كتب من العيار الثقيل، أولها الكتاب الأصفر عن الـ C وهو الوحيد باللغة العربية (وهو عملة نادرة لمن يهتم بمثل هذه الأمور)، الثاني هو كتاب عن Visual C++ 4 (وهو ذو قيمة هائلة لمن يهتم بمثل هذه الأمور)، الثالث هو كتاب عن برمجة الألعاب باستخدام Microsoft DirectX 3 (وهو ثروة طائلة لمن يهتم بمثل هذه الأمور)، والرابع والأخير هو مجلد ضخم عن داخليات الإصدار الأول من برنامج 3D Studio MAX (وهو كنز حقيقي لمن يهتم بمثل هذه الأمور).


بأدوات الجريمة هذه، بدأت أنجز شيئاً مرئياً يمكن أن يـُرَى دون أن يتسبب بالغثيان. ومن خلال هذه الكتب، وجدت نفسي أطور مكتبة برمجية خاصة تسهل عمليات الرسم باستخدام DirectDraw. بلهاء؟ نعم! بسيطة؟ بالتأكيد! لكنها -والحق يقال- استطاعت تشغيل العديد من الـ demos اللطيفة التي أنجزتها مع أخي على سبيل التجريب. ماذا أسمي هذا العمل؟ هو يعتمد على DirectX ويعتبر هيكل عمل يمكننا بناء الألعاب عليه... بسيطة، اسأل أي شخص في الشارع عن الاسم المناسب لهذا الشيء وسيقول فوراً DirectSkeleton! لا ذكاء في الموضوع...

 


بلا شك أعترف!


نعم لقد رسبت في السنة الثالثة في الكلية. ماذا؟ أية كلية؟ كلية الهندسة المعمارية بالطبع، ولا تسألني لم الهندسة المعمارية بدلاً من هندسة الكمبيوتر. أحياناً أحس أنك من عالم آخر! هناك مقولة صغيرة ستريحني من تبرير كل موقف مماثل فيما بعد: Welcome to Syria!


المهم، دعونا من هذا الهراء ولنعد إلى الموضوع... تعتبر سنة الرسوب هذه سنة ذهبية بالنسبة لي ولكل من كان يعرفني. لا أدري ما القصة؟ ماذا حدث وكيف حدث، لكنه حدث! تحولت من شخص مشاغب سطحي التفكير إلى شيء آخر. هناك بعض الأشخاص الذين كان لهم ضلع في هذا الموضوع، وسأذكرهم في نهاية هذا الاعتراف، فقد يكونوا ذوي فائدة لإتمام هذا التحقيق الذي -عذراً- لا طائل منه برأيي الشخصي. المهم، في هذه السنة، وضعت أنا وهمام اسم العصابة الجديدة، والتي تهدف إلى إنجاز كل ما يتعلق بألعاب الكمبيوتر والملتيميديا. لديكم خمس ثوان لتخمنوا ما هو اسم العصـ.. أقصد الشركة الجديدة... الموضوع سهل جداً، في النهاية، نتائجنا تنحصر في لقطات حركة (frames) متتابعة. إذن، أي شخص في الشارع سيقول In|Framez. لماذا (z) وليس (s)؟ اسألوا الشخص الذي في الشارع، ��أنا لا أدري حقاً!


منذ حينها، بدأت إنجاز الإصدار الثالث من DirectSkeleton والذي سيكون منتج In|Framez الأساسي منذ الآن فصاعداً. استغرقت العملية وقتاً طويلاً (أكثر من سنة) كان لـ In|Framez فيها العديد والعديد من المنجزات التي تمت بتوجيه همام البهنسي. بدأت العلاقات تتطور مع الشركات الخارجية، ووقعنا أول العقود الرسمية مع شركة Softimage Co. المختصة ببرمجيات الـ 3D. ثاني العقود كان مع Microsoft لكنه لم يكتمل، والسبب؟ Welcome to Syria.

 

في نفس الوقت، تشمّمت طريقي (بالمناسبة، أنفي كبير) إلى أول ساحة حوار (Discussion Forum) على الإنترنت. كانت النقاشات هناك تدور حول البرمجة بـ DirectX بشكل مختص واحترافي، وبإشراف مباشر من Microsoft نفسها. وقد قررت عندها أن أتحول من نعامة تخبئ رأسها في حفرة في الأرض، إلى شيء يقظ كالديدبان (الذي لا أدري ما هو). وانضم إلى فريقنا الصغير بعض الأشخاص الظرفاء، بينما استمرت العقود والأنشطة الخارجية على مستوى الشركة. في أحد الأيام المشؤومة إياها، فوجئت بـ Microsoft ترشحني للقب Microsoft Most Valuable Professional (أغلى محترفي مايكروسوفت) ضمن مجال DirectX كاعتراف بخبرتي ورغبتي في مساعدة الآخرين بشكل طوعي من خلال الإنترنت. ومنذ حينها تحول منزلنا إلى مخزن برامج من كثرة الـ CDs والـ DVDs التي استمرت Microsoft بإرسالها لنا بشكل شهري.

 


حتماً أعترف!

 
حالياً، أصبح اسم In|Framez معروفاً على مستوى عالمي كشركة احترافية تختص بإنتاج أدوات وبرامج ملتيميديا وألعاب على كافة المستويات. لها العديد من الأبحاث والأوراق العلمية المسجلة باسمها، وتشارك بأبحاثها هذه في تطوير برامج الشركات الخارجية الأخرى (كـ Softimage مثلاً)، وأعضاؤها لهم العديد من الكتابات في المواقع والكتب المختصة بمجال الـ 3D Rendering بكافة أشكاله... لا بأس، لا بأس... إذن فقد انقلبت الآية وأصبحت الشركات الخارجية هي من تأخذ من العلوم والتقنيات منا بدلاً من أن نجري نحن وراءهم لاهثين. أما عني، فقد تم ترشيحي ثانية وثالثة للقب MVP ضمن اختصاصي إياه (الترشيح يتم بشكل سنوي)، وتقدمت Microsoft لي بعرض فرصة عمل ضمن فريق DirectX إياه في Redmond... نعم لن أرفض، ولكني كذلك لن أوافق. كيف؟ ربما فيما بعد، فهذا لا يخدم القضية التي يم التحقيق فيها الآن...


أما عن وضعي الآن، فكما ترون... أنا منهمك بسيل الاعترافات هذا. فيما عدا ذلك، أنا متفرغ تماماً! لاعمل لدي سوى تطوير الإصدار الجديد من عُدّة DirectSkeleton لتطوير الألعاب، الإشراف على منتج In|Framez الجديد (Zentinel)، كتابة بعض المقالات في سلسلة كتب ShaderX، تطوير بعض الأبحاث في رسوميات الـ 3D، العمل في قسم الموسيقى الجديد في In|Framez، الإشراف على منتديات In|Structurez، متابعة ساحات الحوار المختصة بـ DirectX... و... كفى!

 

 

إذن أعترف!


إلى هنا أنا أنهي أقوالي ضمن هذا الاعتراف. وكإثبات لحسن النية، أرفق في نهاية المحضر قائمة بالأشخاص الذين كان لهم دور في ما أنا عليه الآن:

 

  • الوالد والوالدة: منهم كانت بداية اللعنة. اللعنة التي جاءتني على شكل كمبيوتر شخصي!

  • همام البهنسي: المستشار الأول، قائد In|Framez، له لمسة فائقة في الذوق الفني، يحمل لقب Softimage Oldies. إذن هو ليس بالشخص الهين أبداً.

  • مازن جمران: أحد خبراء الكمبيوتر القدماء. لتقريب الصورة، تخيل شخصاً يعيش في غرفة مليئة بالأقراص المرنة في كل جانب. أقراص في المكتبة، في علب متناثرة على الأرض، في المطبخ، في الفرن، وفي كل مكان. أول من استقدم العائلة الكريمة إلى عالم الكمبيوتر الشخصي PC.

  • ميسر جزائري: رجل آخر من خبراء الكمبيوتر إياهم (هذا الكلام منذ الثمانينات). أحد أهم الخدمات التي قدمها لي هي تعريفي بـ ++Microsoft Visual C، ونصحي بأن لا أقترب منها بسبب شدة تعقيدها (أظن أنه غاضب مني الآن).

  • صفوان أبو الشامات: شخص جذاب جداً، كنت أستمتع بتخريب كمبيوتره بينما هو مشغول مع أخي في نقاشات حول AutoCAD و !CorelDRAW وما إلى ذلك من هراء. خبرة لا بأس بها أبداً، لكن النتيجة معروفة. أنا بالنسبة لهذا الرجل إرهابي كمبيوترات!

  • عبد الغني بيرم: شاب يتمتع بهالة كبيرة من الغموض، لم أستطع سوى أن أحترمه. أول من طلب مني أن أكتب مقالاً علمياً صالحاً للنشر... ثم ماذا؟ لا أدري. لكنه شخص مهم حقاً...

  • معاذ العالم: البوابة التي دخلنا منها إلى عالم عبد الغني بيرم. لي مع معاذ ذكريات سعيدة وساعات عديدة من اللعب على جهاز الصخر والـ Amiga. اضطره سوء حظه أن يكون مركز مراسلات لأنشطة In|Framez الخارجية. تباً!

  • طارق السعدي: مدير التحرير لمجلة ترونيكس للإلكترونيات والكمبيوتر. يرى أنه كان سيجنى أرباحاً أضعاف ما يجنيه الآن (تقريباً لا شيء) لو كان مجلته تختص بالاجتماعيات والهراء الفكري. قام بنشر عدد جيد من مقالاتي في مجلته، وأظن أن مقالاتي إياها هي السبب فيما يعانيه من نحس.


روابط لمن يحب المزيد من الاطلاع:


موقع In|Framez :
http://www.inframez.com


موقع الـ MVP الرسمي :
http://mvp.support.microsoft.com


موقع وسام البهنسي في Microsoft :
https://mvp.support.microsoft.com/profile/Wessam.Bahnassi

التعليقات (4) -

  • Salwan

    08/06/2010 07:52:02 م | الرد

    رائعة من روائع وسام Smile
    شوقتنا للجزء الثاني يا رجل، ماذا حصل بعد ذلك؟

  • wbahnassi

    08/06/2010 07:56:00 م | الرد

    يوجد جزء ثانٍ بالفعل، إلا أنني لم أستطع استنقاذه بعد. سأحاول ثانية إن شاء الله في الأسبوع القادم.

    سعيد بأن القصة أعجبتك Smile  شكراً لمديحك!

  • طارق السعدي

    27/07/2010 01:29:01 م | الرد

    عزيزي وسام ... أولاً أشكرك على اعتباري من احد الاشخاص الذي كان لهم دوراً فيما انت عليه ، فأنت يا عزيزي من الأشخاص المميزين الذين ليس لديهم حدود في الابداع ..
    يكفيني فخراً أنني صديقك

  • wbahnassi

    28/07/2010 03:56:36 م | الرد

    يكفيني فخراً أنني صديقك
    مثل هذه العبارات تحولني إلى صرصور. أرجو أن أفي هذه الصداقة حقها...

أضف تعليقاً

Loading